الشيخ محمد اليعقوبي

291

نحن والغرب

ما هو المقصود من التكاليف الاجتماعية ؟ وهذه الأمثلة ليست هي ما أعنيه بالتكاليف الاجتماعية ، وإنما هي تقترب منها من حيث تأثيرها بالمجتمع ، وإنما اقصد بالتكاليف الاجتماعية تلك التكاليف المتوجهة إلى المجتمع بما هو مركب مترابط الأجزاء ، ولا يكفي في التمييز بينهما أن يكون الأول ( الفردي ) بلسان المفرد والثاني ( الاجتماعي ) بلسان الجمع ، فإن خطاب : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ) ( البقرة : 183 ) بلسان الجمع وهو من التكاليف الفردية ، بينما خطاب قوله تعالى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ( آل عمران : 104 ) وخطاب ( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) ( التوبة : 122 ) هي تكاليف اجتماعية فكيف نميز بينهما ؟ . كيفية التمييز بين التكاليف الاجتماعية والفردية : أولًا : بالملاكات والمبادئ كما يعبرون ، أي العلل التي وراء صدور هذه التشريعات والأغراض التي شرعت الأحكام لتحقيقها ، فإن المصالح والأغراض في ( التكاليف الفردية ) تعود للفرد نفسه ، وأما الثاني ( التكاليف الاجتماعية ) تعود المصلحة للمجتمع . . . الثاني : بالآثار ، فإن قيام الشخص بالتكليف الفردي يؤتيه ثماره سواء قام به غيره أم لا ، كالصلاة مثلًا فإن الآية أشارت إليه بقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ « 1 » ) ( المائدة : 105 ) ، بينما

--> ( 1 ) يتصور البعض إن هذه الآية دليل على عدم وجوب هداية الآخرين وهذا تفكير خطير يحاول أعداء الدين إفشائه في مجتمعنا والصحيح إننا يجب أن لا ننظر إلى آيات القرآن الكريم من جهة ونترك الجهات الأخرى أو قل إن نظرتنا للقرآن يجب أن تكون شمولية مستوعبة لجميع أحكام الكتاب فالقرآن بعضه يكمل بعضا